السيد الطباطبائي
121
تفسير الميزان
لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني ) الفرقان : 29 ، وأما الأخلاء من المتقين فإن مخالتهم تتأكد وتنفعهم يومئذ . وفي الخبر النبوي : إذا كان يوم القيامة انقطعت الأرحام وقلت الأنساب وذهبت الاخوة إلا الاخوة في الله وذلك قوله : ( الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين . قوله تعالى : ( يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون ) من خطابه تعالى لهم يوم القيامة كما يشهد به قوله بعد : ( ادخلوا الجنة ) الخ ، وفي الخطاب تأمين لهم من كل مكروه محتمل أو مقطوع به فإن مورد الخوف المكروه المحتمل ومورد الحزن المكروه المقطوع به فإذا ارتفعا ارتفعا . قوله تعالى : ( الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين ) الموصول بدل من المنادى المضاف في ( يا عباد ) أو صفة له ، والآيات كل ما يدل عليه تعالى من نبي وكتاب وأي آية أخرى دالة ، والمراد بالاسلام التسليم لإرادة الله وأمره . قوله تعالى : ( ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون ) ظاهر الامر بدخول الجنة أن المراد بالأزواج هي النساء المؤمنات في الدنيا دون الحور العين لأنهن في الجنة غير خارجات منها . والحبور - على ما قيل - السرور الذي يظهر أثره وحباره في الوجه والحبرة الزينة وحسن الهيئة ، والمعنى : ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم المؤمنات والحال أنكم تسرون سرورا يظهر أثره في وجوهكم أو تزينون بأحسن زينة . قوله تعالى : ( يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب ) الخ الصحاف جمع صحفة وهي القصعة أو أصغر منها ، والأكواب جمع كوب وهو كوز لا عروة له ، وفي ذكر الصحاف والأكواب إشارة إلى تنعمهم بالطعام والشراب . وفي الالتفات إلى الغيبة في قوله : ( يطاف عليهم ) بين الخطابين ( ادخلوا الجنة ) و ( أنتم فيها خالدون ) تفخيم لاكرامهم وإنعامهم أن ذلك بحيث ينبغي أن يذكر
--> ( 1 ) رواه في الدر المنثور في الآية عن سعد بن معاذ .